محمد رضا الشيرازي
93
الترتب
السقي ، وملاك السقي بالماء العذب ، ولو سقاه بالماء الأجاج فاتته الحصة وان لم يفته الطبيعي ، ولو ترك الاثنين فاته الملاكان . ولكن هذا المبنى لا يخلو من نظر ، إذ ليست المرتبة القوية من الوجود مركبة من ( أصل الوجود ) و ( شدة الوجود ) ولا المرتبة الضعيفة تفقد من حقيقة الوجود شيئا أو تختلط بالعدم ، بل لا تزيد كل واحدة من مراتب الوجود المختلفة على حقيقة الوجود المشتركة شيئا ، ولا تفقد منها شيئا ، وانما هي الوجود في مرتبة خاصة بسيطة ، لم تتألف من أجزاء ولم تنضم إليها ضميمة ، وتمتاز عن غيرها بنفس ذاتها التي هي الوجود المشترك - على ما قرر في محله - . فالملاك القوى والضعيف حقيقتان بسيطتان ، وأحدهما فائت لا محالة ، لان المكلف ان فعل الأهم فات عليه ملاك المهم ( لو كان ذا ملاك فعلي في عرض الأهم أما لو كانت فعلية ملاكه مترتبة على عصيان الامر بالأهم فالسالبة بانتفاء الموضوع ) ولو فعل المهم فات عليه ملاك الأهم ، وعلى هذا فلم يفوت المكلف بعصيانه للامرين إلّا أحد الملاكين . ولو سلم التركيب لم يقدح في المرام أيضا ، إذ ليست نسبة الطبيعي إلى أفراده نسبة الأب الواحد إلى الأبناء المتعددين ، بل نسبة الآباء المتعددين إلى الأبناء المتعددين ، بل الطبيعي وجوده عين وجود أشخاصه ، ففرض عدم مقدورية الفردين معا مساوق لفرض عدم مقدورية الطبيعيين ، فأحد الطبيعيين فائت على المكلف لا محالة ، إذ يدور أمره بين تفويت الطبيعي الكائن في ضمن الأهم ، أو تفويت الطبيعي الكائن في ضمن المهم ، فيكون العقاب اما على تفويت الأهم أو المهم ، لا على تفويت الاثنين . الوقوع ثم إنه لو فرض عدم وفاء هذه الأجوبة بحل اشكال عدم المقدورية لم يقدح